بقلم د. برناب غياوالي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي — دبي
إذا كنت تعيش مع مرض كرونز أو التهاب القولون التقرحي، فسؤال طبيعي جدًا أن تتساءل – سواء كنت في دبي أو في أي مكان آخر:
«كيف نعرف ما إذا كان هذا العلاج البيولوجي سينجح معي؟»
على مدى سنوات طويلة كان أسلوب اتخاذ القرار متشابهًا في معظم المراكز. ننظر إلى نمط المرض، وشدة الالتهاب، والعلاجات التي جُرِّبت من قبل، ثم نستخدم الحكم الإكلينيكي لاختيار العلاج البيولوجي الأنسب. بعد ذلك ننتظر عادةً 8–12 أسبوعًا لنرى كيف يستجيب الجسم.
لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أننا ربما نستطيع فهم نجاح العلاج بشكل أبكر من ذلك، وهذا هو محور هذا الـ VLOG.
لماذا يسأل المرضى عن نجاح العلاج البيولوجي؟
كثير من المرضى يطرحون أسئلة مثل:
- «متى يبدأ العلاج البيولوجي في العمل؟»
- «لماذا لا أشعر بتحسُّن على العلاج البيولوجي؟»
- «هل يمكننا التنبؤ بالاستجابة قبل الانتظار لأسابيع؟»
هذا القلق مفهوم تمامًا، خصوصًا لمن جرّب أكثر من دواء بيولوجي أو مرّ بتجارب متباينة مع العلاجات السابقة.
التنبؤ بنجاح العلاج البيولوجي أصبح محورًا مهمًا في أبحاث أمراض الأمعاء الالتهابية على مستوى العالم.
ماذا تُظهر الأبحاث الحديثة؟
مراجعة حديثة في مجلة BMJ Open Gastroenterology جمعت نتائج عدة دراسات ولاحظت نمطًا مثيرًا للاهتمام:
المرضى الذين يستجيبون جيدًا للعلاج البيولوجي غالبًا ما يُظهِرون تغيرات مبكرة في ميكروبيوم الأمعاء خلال أول 2–4 أسابيع.
تشمل هذه التغيرات المبكرة:
- زيادة طفيفة في البكتيريا المفيدة المضادة للالتهاب،
- انخفاضًا في البكتيريا المرتبطة بالالتهاب،
- واتجاهًا نحو توازن أفضل في بيئة الأمعاء.
الملحوظ أن هذه التغيرات قد تظهر قبل تحسُّن الأعراض بشكل واضح، ما قد يوفر في المستقبل إشارة مبكرة على أن العلاج يسير في الاتجاه الصحيح.
المرجع:
BMJ Open Gastroenterology (2024)
https://bmjopengastro.bmj.com/content/11/2/e001482
هل ينطبق هذا على جميع العلاجات البيولوجية؟
شملت الدراسات مرضى يستخدمون عدة أنواع من العلاجات البيولوجية الشائعة في مرض كرونز والتهاب القولون التقرحي، مثل:
- إنفليكسيماب،
- أداليموماب،
- فيدوليزوماب،
- ويوستكينوماب،
- وعدد من العلاجات الأحدث الموجهة لإنترلوكين 23 (IL-23).
الفكرة هنا ليست اختيار «أفضل» دواء بعينه، بل فهم الأنماط المبكرة – خاصة في الميكروبيوم – التي قد ترتبط بالاستجابة للعلاج المختار لكل حالة.
هل يمكننا حاليًا اختيار العلاج البيولوجي بناءً على الميكروبيوم؟
ليس بعد. هذه أبحاث واعدة لكنها لا تزال في مراحل مبكرة.
في الوقت الحالي لا يمكن الاعتماد على فحص الميكروبيوم وحده لاختيار العلاج البيولوجي، وما زالت القرارات تعتمد أساسًا على نمط المرض وشدته والعلاجات السابقة والحالة الصحية العامة.
مع ذلك، الاتجاه البحثي مشجع، وقد يساعدنا في المستقبل على:
- التعرف على المرضى المستجيبين بشكل أبكر،
- اتخاذ قرارات أسرع في حالة عدم الاستجابة،
- تصميم خطط علاج أكثر تخصيصًا،
- وإدماج بيانات الميكروبيوم مع مؤشرات حيوية أخرى.
ماذا يمكنني أن أفعل اليوم؟
تظل العلاجات البيولوجية هي الأساس في علاج مرض كرونز والتهاب القولون التقرحي، لكن أصبح واضحًا أن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورًا مهمًا في صحة الأمعاء على المدى الطويل.
لا يمكننا حتى الآن استخدام الميكروبيوم لاختيار الدواء أو التنبؤ المؤكد بالاستجابة في الحياة اليومية، لكن هناك جانب واحد يمكن للمريض العمل عليه من الآن: دعم ميكروبيوم الأمعاء.
أتناول هذا الموضوع كثيرًا في صفحات ومواد الـ VLOG الأخرى، لأن العناية بالميكروبيوم جزء مهم من رعاية أمراض الأمعاء الالتهابية على المدى البعيد، إلى جانب العلاج الموصوف من طبيبك.
